دعاء 01 الهداية والثبات 34 دقيقة قراءة

طلب الهداية إلى الصراط المستقيم

العبد المصلّي 1:6–7
النص العربي

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ.

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

النص العربي من القرآن الكريم بالتشكيل. الفاتحة 1:6–7
استمع إلى الدعاء 0:00 0:00
الصوت
المعنى والميزة

الصيغة: فعل أمر يُستعمل في معنى الطلب المتضرّع (فعل الأمر). وهو الدعاء الجامع والأكثر تكرارًا في الإسلام. ويجمع بين سؤال الإرشاد إلى الحق (الإرشاد) والتوفيق إلى اتباعه (هداية التوفيق).

التفسير والدروس

تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي

ثم قال تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي : دلنا وأرشدنا , ووفقنا للصراط المستقيم , وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله , وإلى جنته , وهو معرفة الحق والعمل به , فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط . فالهداية إلى الصراط : لزوم دين الإسلام , وترك ما سواه من الأديان , والهداية في الصراط , تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا . فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته , لضرورته إلى ذلك .

وهذا الصراط المستقيم هو : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . ( غَيْرِ ) صراط ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم . وغير صراط ( الضَّالِّينَ ) الذين تركوا الحق على جهل وضلال , كالنصارى ونحوهم .

فهذه السورة على إيجازها , قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن , فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية يؤخذ من قوله : ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة , يؤخذ من لفظ : ( اللَّهِ ) ومن قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) وتوحيد الأسماء والصفات , وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى , التي أثبتها لنفسه , وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه , وقد دل على ذلك لفظ ( الْحَمْدُ ) كما تقدم . وتضمنت إثبات النبوة في قوله : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة .

وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وأن الجزاء يكون بالعدل , لأن الدين معناه الجزاء بالعدل . وتضمنت إثبات القدر , وأن العبد فاعل حقيقة , خلافا للقدرية والجبرية . بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع في قوله : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) لأنه معرفة الحق والعمل به . وكل مبتدع فهو مخالف لذلك .

وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى , عبادة واستعانة في قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فالحمد لله رب العالمين . والضلال ; وضال .

تفسير الإمام ابن كثير

اهدنا الصراط المستقيمقراءة الجمهور بالصاد . وقرئ : السراط وقرئ بالزاي ، قال الفراء : وهي لغة بني عذرة وبلقين وبني كلب .

لما تقدم الثناء على المسئول ، تبارك وتعالى ، ناسب أن يعقب بالسؤال ؛ كما قال : فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل وهذا أكمل أحوال السائل ، أن يمدح مسئوله ، ثم يسأل حاجته ، لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ، ولهذا أرشد الله تعالى إليه لأنه الأكمل ، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه ، كما قال موسى عليه السلام : ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسئول ، كقول ذي النون : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وقد يكون بمجرد الثناء على المسئول ، كقول الشاعر : أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوماكفاه من تعرضه الثناءوالهداية هاهنا :

الإرشاد والتوفيق ، وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا اهدنا الصراط المستقيم فتضمن معنى ألهمنا ، أو وفقنا ، أو ارزقنا ، أو اعطنا ؛ وهديناه النجدين ) أي : بينا له الخير والشر ، وقد تعدى بإلى ، كقوله تعالى : ( اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة ، وكذلك قوله تعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقد تعدى باللام ، كقول أهل الجنة : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا . وأما الصراط المستقيم ، فقال الإمام أبو جعفر بن جرير : أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه .

وكذلك ذلك في لغة جميع العرب ، فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي : أمير المؤمنين على صراطإذا اعوج الموارد مستقيمقال : والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر ، قال : ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج ، فتصف المستقيم باستقامته ، والمعوج باعوجاجه .

ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط ، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد ، وهو المتابعة لله وللرسول ؛ فروي أنه كتاب الله ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني يحيى بن يمان ، عن حمزة الزيات ، عن سعد ، وهو أبو المختار الطائي ، عن ابن أخي الحارث الأعور ، عن الحارث الأعور ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصراط المستقيم كتاب الله . وكذلك رواه ابن جرير ، من حديث حمزة بن حبيب الزيات ، وقد رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور ، عن علي مرفوعا : وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم .

وقد روي هذا موقوفا عن علي ، وهو أشبه ، والله أعلم . وقال الثوري ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : الصراط المستقيم . كتاب الله ، وقيل : هو الإسلام . وقال الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : قال جبريل لمحمد ، عليهما السلام : قل : يا محمد ، اهدنا الصراط المستقيم .

يقول : اهدنا الطريق الهادي ، وهو دين الله الذي لا عوج فيه . وقال ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، في قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم قال : ذاك الإسلام . وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( اهدنا الصراط المستقيم قالوا : هو الإسلام . وقال عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر : ( اهدنا الصراط المستقيم قال : الإسلام ، قال : هو أوسع مما بين السماء والأرض .

وقال ابن الحنفية في قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم قال هو دين الله ، الذي لا يقبل من العباد غيره . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : اهدنا الصراط المستقيم ، قال : هو الإسلام .

وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ، حيث قال : حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء ، حدثنا ليث يعني ابن سعد ، عن معاوية بن صالح : أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، حدثه عن أبيه ، عن النواس بن سمعان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب ، قال : ويحك ، لا تفتحه ؛ فإنك إن تفتحه تلجه .

فالصراط الإسلام ، والسوران حدود الله ، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم . وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير من حديث الليث بن سعد به . ورواه الترمذي والنسائي جميعا ، عن علي بن حجر عن بقية ، عن بجير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن النواس بن سمعان ، به . وهو إسناد صحيح ، والله أعلم .

وقال مجاهد : ( اهدنا الصراط المستقيم ، قال : الحق . وهذا أشمل ، ولا منافاة بينه وبين ما تقدم . وروى ابن أبي حاتم وابن جرير ، من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم ؛ حدثنا حمزة بن المغيرة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي العالية : ( اهدنا الصراط المستقيم قال : هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحباه من بعده ، قال عاصم : فذكرنا ذلك للحسن ، فقال : صدق أبو العالية ونصح .

وكل هذه الأقوال صحيحة ، وهي متلازمة ، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر ، فقد اتبع الحق ، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن ، وهو كتاب الله وحبله المتين ، وصراطه المستقيم ، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا ، ولله الحمد . وقال الطبراني : حدثنا محمد بن الفضل السقطي ، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير ، رحمه الله : والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي - أعني اهدنا الصراط المستقيم - أن يكون معنيا به : وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك ، من قول وعمل ، وذلك هو الصراط المستقيم ؛ لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فقد وفق للإسلام ، وتصديق الرسل ، والتمسك بالكتاب ، والعمل بما أمره الله به ، والانزجار عما زجره عنه ، واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهاج الخلفاء الأربعة ، وكل عبد صالح ، وكل ذلك من الصراط المستقيم . فإن قيل : كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها ، وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟

فالجواب : أن لا ، ولولا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله إلى ذلك ؛ فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ، ورسوخه فيها ، وتبصره ، وازدياده منها ، واستمراره عليها ، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار ، وقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل الآية ،

فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان ، وليس في ذلك تحصيل الحاصل ؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك ، والله أعلم . وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا . فمعنى قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره .

وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله : ( اهدنا ; القصص : 24 ; الأنبياء : 87 ; البلد : 10 ; النحل : 121 ; الصافات : 23 ; الشورى : 52 ; الأعراف : 43 ; تقدم في فضائل القرآن فيما ; معنى ; النساء : 136 .

قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد : ( اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخرها أن الله يقول : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل . وقوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) مفسر للصراط المستقيم . وهو بدل منه عند النحاة ، ويجوز أن يكون عطف بيان ، والله أعلم . و الذين أنعمت عليهم ) هم المذكورون في سورة النساء ، حيث قال : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس : صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك ، من ملائكتك ، وأنبيائك ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ؛ وذلك نظير ما قال ربنا تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) الآية . وقال أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) قال : هم النبيون . وقال ابن جريج ، عن ابن عباس : هم المؤمنون . وكذا قال مجاهد .

وقال وكيع : هم المسلمون . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه . والتفسير المتقدم ، عن ابن عباس أعم ، وأشمل ، والله أعلم . وقوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم ، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله ، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره ، غير صراط المغضوب عليهم ، الذين فسدت إرادتهم ، فعلموا الحق وعدلوا عنه ، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق ، وأكد الكلام ب " لا " ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين ، وهما طريقتا اليهود والنصارى .

وقد زعم بعض النحاة أن ( غير ) هاهنا استثنائية ، فيكون على هذا منقطعا لاستثنائهم من المنعم عليهم وليسوا منهم ، وما أوردناه أولى ، لقول الشاعر : كأنك من جمال بني أقيش يقعقع عند رجليه بشنأي : كأنك جمل من جمال بني أقيش ، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة ، وهكذا ، غير المغضوب عليهم ) أي : غير صراط المغضوب عليهم .

اكتفى بالمضاف إليه عن ذكر المضاف ، وقد دل عليه سياق الكلام ، وهو قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ) ثم قال تعالى : ( غير المغضوب عليهم ) ومنهم من زعم أن ( لا ) في قوله : ( ولا الضالين ) زائدة ، وأن تقدير الكلام عنده : غير المغضوب عليهم والضالين ، واستشهد ببيت العجاج : في بئر لا حور سرى وما شعرأي في بئر حور . والصحيح ما قدمناه . ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " فضائل القرآن " ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : أنه كان يقرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين .

وهذا إسناد صحيح ، وهو محمول على أنه صدر منه على وجه التفسير ، فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء بها لتأكيد النفي ، ، وللفرق بين الطريقتين ، لتجتنب كل منهما ؛ فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به ، واليهود فقدوا العمل ، والنصارى فقدوا العلم ؛ ولهذا كان الغضب لليهود ، والضلال للنصارى ، لأن من علم وترك استحق الغضب ، بخلاف من لم يعلم . والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه ؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه ، وهو اتباع الرسول الحق ، ضلوا ، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب وأخص أوصاف النصارى الضلال ) ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار . .

قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت سماك بن حرب ، يقول : سمعت عباد بن حبيش ، يحدث عن عدي بن حاتم ، قال : جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذوا عمتي وناسا ، فلما أتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوا له ، فقالت : يا رسول الله ، ناء الوافد وانقطع الولد ، وأنا عجوز كبيرة ، ما بي من خدمة ، فمن علي من الله عليك ، قال : من وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم ، قال : الذي فر من الله ورسوله !

قالت : فمن علي ، فلما رجع ، ورجل إلى جنبه ، ترى أنه علي ، قال : سليه حملانا ، فسألته ، فأمر لها ، قال : فأتتني فقالت : لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ، فإنه قد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه ، فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي ، وذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر ، فقال : يا عدي ، ما أفرك أن يقال لا إله إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ؟ قال : ما أفرك أن يقال : الله أكبر ، فهل شيء أكبر من الله عز وجل ؟ . قال : فأسلمت ، فرأيت وجهه استبشر ، وقال : المغضوب عليهم اليهود ، وإن الضالين النصارى .

وذكر الحديث ، ورواه الترمذي ، من حديث سماك بن حرب ، وقال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه . قلت : وقد رواه حماد بن سلمة ، عن سماك ، عن مري بن قطري ، عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( غير المغضوب عليهم ) قال : هم اليهود ( ولا الضالين ) قال : النصارى هم الضالون . وهكذا رواه سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم به . وقد روي حديث عدي هذا من طرق ، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن بديل العقيلي ، أخبرني عبد الله بن شقيق ، أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو على فرسه ، وسأله رجل من بني القين ، فقال : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ قال : المغضوب عليهم - وأشار إلى اليهود - والضالون هم النصارى . وقد رواه الجريري وعروة ، وخالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، فأرسلوه ، ولم يذكروا من سمع النبي صلى الله عليه وسلم . ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمر ، فالله أعلم .

وقد روى ابن مردويه ، من حديث إبراهيم بن طهمان ، عن بديل بن ميسرة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال : اليهود ، قلت : الضالين ، قال : النصارى . وقال السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( غير المغضوب عليهم ) هم اليهود ، ولا الضالين ) هم النصارى . وقال الضحاك ، وابن جريج ، عن ابن عباس : ( غير المغضوب عليهم ) اليهود ، ولا الضالين ) النصارى . وكذلك قال الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغير واحد ، وقال ابن أبي حاتم : ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا .

وشاهد ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون ، الحديث المتقدم ، وقوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة : ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ) ، وقال في المائدة قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) ، وقال تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) .

وفي السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل ؛ أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف ، قالت له اليهود : إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . فقال : أنا من غضب الله أفر . وقالت له النصارى : إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط الله فقال : لا أستطيعه . فاستمر على فطرته ، وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين ، ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى ، وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية ؛ لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك ، وكان منهم ورقة بن نوفل ، حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي ، رضي الله عنه .

( مسألة ) : والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما ؛ وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ، ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ، ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة ، فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم . وأما حديث : أنا أفصح من نطق بالضاد فلا أصل له والله أعلم ."

فصل " اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات فضلها ، على حمد الله وتمجيده والثناء عليه ، بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا ، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين ، وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه ، والتبرؤ من حولهم وقوتهم ، وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى ، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل ، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم ، وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة ، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .

واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ، ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ، والتحذير من مسالك الباطل ؛ لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة ، وهم المغضوب عليهم والضالون . وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ) وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة ، كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) الآية ، وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به ، وإن كان هو الذي أضلهم بقدره ، كما قال تعالى : ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) . وقال : ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) .

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال ، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم ، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ، ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ، ويتركون ما يكون فيه صريح في الرد عليهم ، وهذا حال أهل الضلال والغي ، وقد ورد في الحديث الصحيح : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم . يعني في قوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) ، فليس - بحمد الله - لمبتدع في القرآن حجة صحيحة ؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال ، وليس فيه تناقض ولا اختلاف ؛ لأنه من عند الله تنزيل من حكيم حميد ."

فصل " يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها : آمين ، ويقال : أمين . بالقصر أيضا ، ومعناه : اللهم استجب ، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والترمذي ، عن وائل بن حجر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، مد بها صوته ، ولأبي داود : رفع بها صوته ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن . وروي عن علي ، وابن مسعود وغيرهم . وعن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول ، رواه أبو داود ، وابن ماجه ، وزاد : يرتج بها المسجد ، والدارقطني وقال : هذا إسناد حسن .

وعن بلال أنه قال : يا رسول الله ، لا تسبقني بآمين . رواه أبو داود . ونقل أبو نصر القشيري عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من " آمين " مثل : ( آمين البيت الحرام ) .

قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة ، ويتأكد في حق المصلي ، وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما ، وفي جميع الأحوال ؛ لما جاء في الصحيحين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال أحدكم في الصلاة : آمين ، والملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه . . وفي صحيحمسلم عن أبي موسى مرفوعا : إذا قال ، يعني الإمام : ( ولا الضالين ) ، فقولوا : آمين . يجبكم الله .

وقال جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما معنى آمين ؟ قال : رب افعل . وقال الجوهري : معنى آمين : كذلك فليكن ، وقال الترمذي : معناه : لا تخيب رجاءنا ، وقال الأكثرون : معناه : اللهم استجب لنا ، وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن كيسان : أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح ، قاله أبو بكر بن العربي المالكي . وقال أصحاب مالك : لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم ، لما رواه مالك عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا قال ، يعني الإمام : ( ولا الضالين ) ، فقولوا : آمين .

الحديث . واستأنسوا - أيضا - بحديث أبي موسى : وإذا قرأ : ( ولا الضالين ) ، فقولوا : آمين . وقد قدمنا في المتفق عليه : إذا أمن الإمام فأمنوا وأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤمن إذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية حكمه ، وحاصل الخلاف أن الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به ، قولا واحدا ، وإن أمن الإمام جهرا فالجديد أنه لا يجهر المأموم وهو مذهب أبي حنيفة ، ورواية عن مالك ؛ لأنه ذكر من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة . والقديم أنه يجهر به ، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، والرواية الأخرى عن مالك كما تقدم : حتى يرتج المسجد .

ولنا قول آخر ثالث : إنه إن كان المسجد صغيرا لم يجهر المأموم ، لأنهم يسمعون قراءة الإمام ، وإن كان كبيرا جهر ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد ، والله أعلم .

وقد روى الإمام أحمد في مسنده ، عن عائشة ، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده اليهود ، فقال : إنهم لن يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام : آمين ، ورواه ابن ماجه ، ولفظه : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ، وله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول : آمين ، فأكثروا من قول : آمين وفي إسناده طلحة بن عمرو ، وهو ضعيف .

وروى ابن مردويه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : آمين : خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين . وعن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت آمين في الصلاة وعند الدعاء ، لم يعط أحد قبلي إلا أن يكون موسى ، كان موسى يدعو ، وهارون يؤمن ، فاختموا الدعاء بآمين ، فإن الله يستجيبه لكم .

قلت : ومن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) ، فذكر الدعاء عن موسى وحده ، ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن ، فنزل منزلة من دعا ، لقوله تعالى : ( قد أجيبت دعوتكما ) ، فدل ذلك على أن من أمن على دعاء فكأنما قاله ؛ فلهذا قال من قال : إن المأموم لا يقرأ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة بمنزلة قراءتها ؛ ولهذا جاء في الحديث : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ، وكان بلال يقول : لا تسبقني بآمين .

فدل هذا المنزع على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية ، والله أعلم . ولهذا قال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن ليث بن أبي سليم ، عن كعب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قال الإمام : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، فتوافق " آمين " أهل الأرض " آمين " أهل السماء ، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ، ومثل من لا يقول : آمين ، كمثل رجل غزا مع قوم ، فاقترعوا ، فخرجت سهامهم ، ولم يخرج سهمه ، فقال : لم لم يخرج سهمي ؟ فقيل : إنك لم تقل : " آمين .

النساء : 69 ، 70 ; النساء : 69 ; قرأ الجمهور : غير بالجر على النعت ، قال الزمخشري : وقرئ بالنصب على الحال ، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب ، ورويت عن ابن كثير ، وذو الحال الضمير في ( عليهم ) والعامل : ( أنعمت ) والمعنى ; وهم ; وكذا حكي عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك ; لئلا يتوهم أنه معطوف على الذين أنعمت عليهم ) ; كما قال فيهم : ( من لعنه الله وغضب عليه ) ; المائدة : 60 ; كما قال : ( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " ; المائدة : 77 ; وذلك واضح بين ; قال ; هم ; البقرة : 90 ; المائدة : 60 ; المائدة : 78 ، 79 ; المجادلة : 14 ; الكهف : 17 ; الأعراف : 186 ; آل عمران : 7 ; مثل : يس ;

مثل : يمين ; المائدة : 2 ; قيل : بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان ، وقيل : في الإجابة ، وقيل : في صفة الإخلاص ; يونس : 88 ، 89 ; يونس : 89 .

تفسير البغوي

قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ( اهدنا ) : أرشدنا، وقال علي وأُبَي بن كعب :" ثبتنا كما يقال للقائم قم حتى أعود إليك أي دُمْ على ما أنت عليه ". وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية بمعنى التثبيت وبمعنى طلب مزيد الهداية لأن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى على مذهب أهل السنة . ( الصراط ) وسراط بالسين رواه أويس عن يعقوب وهو الأصل . سمي سراطاً لأنه يسرط السابلة، ويقرأ بالزاي، وقرأ حمزة باشمام الزاي، وكلها لغات صحيحة، والاختيار : الصاد عند أكثر القراء لموافقة المصحف .

و ( الصراط المستقيم ) : قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهما : " هو الإسلام " ، وهو قول ( مُقَاتل ) . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " هو القرآن ". وروي عن علي رضي الله عنه مرفوعاً : ( ( الصراط المستقيم كتاب الله ) ) وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه : " طريق الجنة ". وقال سهل بن عبد الله : " طريق السُّنة والجماعة ".

وقال بكر بن عبد الله المزني : " طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وقال أبو العالية والحسن : " رسول الله وآله وصاحباه ". وأصله في اللغة الطريق الواضح .

قوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) : أي مننت عليهم بالهداية والتوفيق، قال عكرمة : " مننت عليهم بالثبات على الإيمان والاستقامة وهم الأنبياء عليهم السلام " ، وقيل : هم كل من ثبته الله على الإيمان من النبيين والمؤمنين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) الآية، وقال ابن عباس : " هم قوم موسى وعيسى عليهما السلام قبل أن يغيروا دينهم ". وقال عبد الرحمن بن زيد : " هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ". وقال أبو العالية : " هم آل الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وأهل بيته ". وقال شهر بن حوشب : " هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ".

قرأ حمزة : ( عليهم ) و ( لديهم ) و ( إليهم ) بضم هاءاتها، ويضم يعقوب كل هاء قبلها ياء ساكنة تثنية وجمعاً إلا قوله : ( بين أيديهن وأرجلهن ) وقرأ الآخرون بكسرهما، فمن ضم الهاء ردها إلى الأصل لأنها مضمومة عند الانفراد، ومن ( كسرها ) فلأجل الياء الساكنة والكسرة أخت الياء، وضم ابن كثير وأبو جعفر كل ميم جمعا مشبعاً في الوصل إذا لم يلقها ساكن فإن لقيها ساكن فلا يشبع، ونافع يخير،ويضم ورش عند ألف القطع، فإذا تلقته ألف وصل - وقبل الهاء كسر أو ياء ساكنة - ضم الهاء والميم حمزة و الكسائي وكسرهما أبو عمرو وكذلك يعقوب إذا انكسر ما قبله والآخرون يقرؤون بضم الميم وكسر الهاء في الكل لأجل الياء أو لكسر ما قبلها وضم الميم على الأصل .

قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ) يعني غير صراط الذين غضبت عليهم، والغضب : هو إرادة الانتقام من العُصاة، وغضب الله تعالى لا يلحق عُصاة المؤمنين إنما يلحق الكافرين . ( ولا الضالين ) : أي وغير الضالين عن الهدى . وأضل الضلال الهلاك والغيبوبة، يقال : ضل الماء في اللبن إذا هلك وغاب . و " غير " ها هنا بمعنى لا، ولا بمعنى غير ولذلك جاز العطف كما يقال : فلان غير محسن ولا مجمل .

فإذا كان غير بمعنى سوى فلا يجوز العطف عليها بلا، ولا يجوز في الكلام : عندي سوى عبد الله ولا زيد . وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين ) . وقيل : المغضوب عليهم : هم اليهود، والضالون : هم النصارى؛ لأن الله تعالى حكم على اليهود بالغضب فقال : ( من لعنه الله وغضب عليه ) ، وحَكَم على النصارى بالضلال فقال : ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) . وقال سهل بن عبد الله : " غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة ".

والسنة للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة ( ( آمين ) ) بسكتة مفصولة عن الفاتحة وهومخفف ويجوز ( عند النحويين ) ممدوداً ومقصوراً ومعناه : اللهم اسمع واستجب . وقال ابن عباس وقتادة : " معناه كذلك يكون ". وقال مجاهد : " هو اسم من أسماء الله تعالى ". وقيل : هو طابع الدعاء .

وقيل : هو خاتم الله على عباده يدفع به الآفات عنهم كخاتم الكتاب يمنعه من الفساد وظهور ما فيه . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا أنا أبو بكر أحمد بن حسن الحيري أنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا : ( آمين ) فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " . 69- النساء ; 12 - الممتحنة ; 60 - المائدة ; 77 - المائدة ; صحيح .

الحديث المؤيد

رُوي في «صحيح مسلم» (رقم 395) عن أبي هريرة أن الله قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين… فإذا قال العبد: “اهدنا الصراط المستقيم…” قال الله: “هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل”».

الوسوم
  • #الهداية
  • #الصراط المستقيم
  • #الدعاء
  • #الفاتحة
  • #الصلاة
  • #التوفيق

البحث في الأدعية

ابحث حسب الموضوع أو السورة أو الترجمة أو التفسير أو النص العربي. يمكنك البحث بالعربية؛ ولا يلزم إدخال التشكيل.

↑ ↓ navigate · ↵ open · esc close النتائج →