دعاء 43 العلم والتيسير 10 دقيقة قراءة

دعاء إبراهيم بالهداية والنجاة

إبراهيم عليه السلام 26:83–89
النص العربي

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ، وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لِأَبِي، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ، وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

النص العربي من القرآن الكريم بالتشكيل. الشعراء 26:83–89
استمع إلى الدعاء 0:00 0:00
الصوت
المعنى والميزة

تتضمن الدعوة مجموعة من طلبات إبراهيم، بصيغ مثل «هَبْ لِي»، و«أَلْحِقْنِي»، و«اجْعَلْ لِي». ويُبرز الدعاء مفهوم «القلب السليم» بوصفه سبيل النجاة الوحيد في الآخرة.

التفسير والدروس

تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي

وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ أي : من أهل الجنة , التي يورثهم الله إياها، فأجاب الله دعاءه , فرفع منزلته في جنات النعيم .

ثم دعا عليه السلام ربه فقال : رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا أي : علما كثيرا , أعرف به الأحكام , والحلال والحرام , وأحكم به بين الأنام، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ من إخوانه الأنبياء والمرسلين .

وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ أي : اجعل لي ثناء صدق , مستمر إلى آخر الدهر . فاستجاب الله دعاءه , فوهب له من العلم والحكم , ما كان به من أفضل المرسلين , وألحقه بإخوانه المرسلين , وجعله محبوبا مقبولا معظما مثنًى عليه , في جميع الملل , في كل الأوقات . قال تعالى : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ .

وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وهذا الدعاء , بسبب الوعد الذي قال لأبيه : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا قال تعالى : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ .

لا يَنْفَعُ فيه مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فهذا الذي ينفعه عندك وهذا الذي ينجو به من العقاب ويستحق جزيل الثوابوالقلب السليم معناه الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعا لما جاء عن الله

وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أي : بالتوبيخ على بعض الذنوب , والعقوبة عليها والفضيحة، بل أسعدني في ذلك اليوم .

لا يَنْفَعُ فيه مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فهذا الذي ينفعه عندك وهذا الذي ينجو به من العقاب ويستحق جزيل الثواب

تفسير الإمام ابن كثير

وقوله تعالى : " واجعلني من ورثة جنة النعيم " أي أنعم علي في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم .

ولهذا قال : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) أي : سالم من الدنس والشرك . قال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . وقال ابن عباس : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) حيي يشهد أن لا إله إلا الله . وقال مجاهد ، والحسن ، وغيرهما : ( بقلب سليم ) يعني : من الشرك .

وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم : هو القلب الصحيح ، وهو قلب المؤمن ; لأن قلب المنافق مريض ، قال الله : ( في قلوبهم مرض ) . وقال أبو عثمان النيسابوري : هو القلب الخالي من البدعة ، المطمئن إلى السنة . الكافر و ; البقرة : 10 .

وقوله : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) أي : لا يقي المرء من عذاب الله ماله ، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا : ( ولا بنون ) ولو افتدى بمن في الأرض جميعا ، ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان بالله ، وإخلاص الدين له ، والتبري من الشرك ; ولهذا قال : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) أي : سالم من الدنس والشرك . قال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور .

وقوله : ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي : أجرني من الخزي يوم القيامة و يبعث الخلائق أولهم وآخرهم . قال البخاري في قوله : ( ولا تخزني يوم يبعثون ) وقال إبراهيم بن طهمان ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة " . حدثنا إسماعيل ، حدثنا أخي ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يلقى إبراهيم أباه ، فيقول : يا رب ، إنك وعدتني أنك لا تخزيني يوم يبعثون . فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين " .

هكذا رواه عند هذه الآية . وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردا به ، ولفظه : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك : لا تعصني فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم : يا رب ، إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين .

ثم يقال : يا إبراهيم ، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذبح متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار . وقال أبو عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه الكبير قوله : ( ولا تخزني يوم يبعثون ) : أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة ، وقال له : قد نهيتك عن هذا فعصيتني . قال : لكني اليوم لا أعصيك واحدة .

قال : يا رب ، وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد . قال : يا إبراهيم ، إني حرمتها على الكافرين . فأخذ منه ، قال : يا إبراهيم ، أين أبوك؟ قال : أنت أخذته مني . قال : انظر أسفل منك . فنظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه ، فأخذ بقوائمه فألقي في النار .

هذا إسناد غريب ، وفيه نكارة . والذيخ : هو الذكر من الضباع ، كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته ، فيلقى في النار كذلك . وقد رواه البزار من حديث حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه غرابة . ورواه أيضا من حديث قتادة ، عن جعفر بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . يوم .

وهذا سؤال من إبراهيم ، عليه السلام ، أن يؤتيه ربه حكما . قال ابن عباس : وهو العلم . وقال عكرمة : هو اللب . وقال مجاهد : هو القرآن . وقال السدي : هو النبوة . وقوله : ( وألحقني بالصالحين ) أي : اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار : " : اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مبدلين " . اللهم الرفيق الأعلى " قالها ثلاثا . وفي الحديث في الدعاء .

وقوله : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي : واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ، ويقتدى بي في الخير ، كما قال تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين . سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ) . قال مجاهد ، وقتادة : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) يعني : الثناء الحسن . قال مجاهد : وهو كقوله تعالى : ( وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ، وكقوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) .

قال ليث بن أبي سليم : كل ملة تحبه وتتولاه . وكذا قال عكرمة . الصافات : 108 - 110 ; العنكبوت : 27 ; النحل : 122 .

وقوله : ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) كقوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) ، وهذا مما رجع عنه إبراهيم ، عليه السلام ، كما قال تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) . وقد قطع تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه ، فقال : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ) . إبراهيم : 41 ; التوبة : 114 ; الله ; الممتحنة : 4 .

تفسير البغوي

( رب هب لي حكما ) قال ابن عباس : معرفة حدود الله وأحكامه . وقال مقاتل : الفهم والعلم . وقال الكلبي : النبوة ( وألحقني بالصالحين ) بمن قبلي من النبيين في المنزلة والدرجة .

( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي : ثناء حسنا ، وذكرا جميلا وقبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي ، فأعطاه الله ذلك ، فجعل كل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه . قال القتيبي : وضع اللسان موضع القول على الاستعارة لأن القول يكون به . ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي : ممن تعطيه جنة النعيم . ( ولا تخزني ) لا تفضحني ( يوم يبعثون ) " يوم لا ينفع مال ولا بنون ".

( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) وقال هذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله ، كما سبق ذكره في سورة التوبة . )

( إلا من أتى الله بقلب سليم ) أي : خالص من الشرك والشك فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد ، هذا قول أكثر المفسرين . قال سعيد بن المسيب : القلب السليم هو الصحيح ، وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض . قال الله تعالى : " في قلوبهم مرض " ( البقرة - 10 ) ، قال ابن عثمان النيسابوري : هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السنة . )

الحديث المؤيد

رُوي في «صحيح البخاري» (رقم 4768) عن أبي هريرة أن إبراهيم سيلقى أباه آزر يوم القيامة، لكنه سيُحوَّل إلى ضبع بسبب كفره.

الوسوم
  • #إبراهيم
  • #الحكمة
  • #الصالحون
  • #جنة النعيم
  • #القلب السليم
  • #الآخرة

البحث في الأدعية

ابحث حسب الموضوع أو السورة أو الترجمة أو التفسير أو النص العربي. يمكنك البحث بالعربية؛ ولا يلزم إدخال التشكيل.

↑ ↓ navigate · ↵ open · esc close النتائج →