الدعاء بالذرية الصالحة عند الوحدة والكبر
رَبِّ لَا تَذَرْنِي، فَرْدًا، وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ.
رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ
تعذّر تحميل الصوت. حاول مرة أخرى لاحقًا.
الصيغة: أسلوب النهي «لا تذرني» (لا تتركني)، مع الثناء على الخالق. دعاءٌ بطلب الولد عند الوحدة والكبر.
تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي
أي : واذكر عبدنا ورسولنا زكريا، منوها بذكره، ناشرا لمناقبه وفضائله، التي من جملتها، هذه المنقبة العظيمة المتضمنة لنصحه للخلق، ورحمة الله إياه، وأنه ( نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ) أي : ( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) من هذه الآيات علمنا أن قوله ( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ) أنه لما تقارب أجله،
خاف أن لا يقوم أحد بعده مقامه في الدعوة إلى الله، والنصح لعباد الله، وأن يكون في وقته فردا، ولا يخلف من يشفعه ويعينه، على ما قام به، ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) أي : خير الباقين، وخير من خلفني بخير، وأنت أرحم بعبادك مني، ولكني أريد ما يطمئن به قلبي، وتسكن له نفسي، ويجري في موازيني ثوابه .
تفسير الإمام ابن كثير
يخبر تعالى عن عبده زكريا ، حين طلب أن يهبه الله ولدا ، يكون من بعده نبيا . وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة " مريم " وفي سورة " آل عمران " أيضا ، وهاهنا أخصر منهما ; ( إذ نادى ربه ) أي : خفية عن قومه : ( رب لا تذرني فردا ) أي : لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس ، ( وأنت خير الوارثين ) دعاء وثناء مناسب للمسألة .
تفسير البغوي
قوله عز وجل ( وزكريا إذ نادى ربه ) دعا ربه ( رب لا تذرني فردا ) وحيدا لا ولد لي وارزقني وارثا ( وأنت خير الوارثين ) ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء الخلق وأنه أفضل من بقي حيا
ورد في «صحيح البخاري» (رقم 3371) ما يدل على فضل الأنبياء الصالحين الذين كانوا يدعون الله رجاءً وخوفًا.